الاستعارة الإيديولوجية كاستعمار للخطاب مدخل نقدي لدراسة تفاعلات الخطاب التربوي
الملخص
تسعى هذه المساهمة إلى تقديم مدخل بنائي اجتماعي نقدي لدراسة الخطاب بشكل عام والخطاب التربوي بشكل خاص، وتنطلق من مفهوم الخطاب بالمعنى الفوكوي الذي ورثه التحليل النقدي للخطاب وخاصة نموذج نورمان فيركلاف الجدلي الذي يفترض أن العلاقة بين الخطاب والمجتمع علاقة ديالكتيكية؛ يشكل الخطاب المجتمع ويتشكل به عبر وساطة الممارسات الاجتماعية التي يعتبر الخطاب أبرز تجل سيميائي لها. وتفترض، تبعا لفوكو وفيركلاف، أن الخطاب طريقة من طرق صنع المعنى وتشكيل حقول ومجالات الحياة الاجتماعية، وما دام لكل حقل/ مجال خطابه أو خطاباته المتنافسة التي تعكس تنظيمه الداخلي وتمثيلاته والعلاقات بين الفاعلين في الحقل، فإن هذه الخطابات المنتمية إلى حقول متجانسة أو مختلفة تتحدد علاقاتها من خلال التنافس والصراع والنزوع إلى الهيمنة، وهو ما يجعل بعض الخطابات وبالتالي الحقول التي تمثلها سيميائيا تستعمر خطابات أخرى وتفرض عليها عن طريق الإكراه المنظورَ والتصوراتِ والتنظيمَ الداخلي للخطاب المستعمر، ولعل أبرز خطاب يستعمر خطابات الحياة الاجتماعية، ومن ضمنها الخطاب التربوي، هو خطاب السوق المدعوم بإيديولوجية الرأسمالية والليبرالية الغربية. وإذا كانت هذه المساهمة تستضمر هذا الافتراض فإنها ستولي الجانب التنظيري أهمية كبرى باعتبارها مدخلا يمكن أن يساعد في بحث العلاقة بين الخطابات المتنافسة في الفضاء الخطابي المعاصر.