استراتيجيات الخطاب النبوي الشريف من خلال صحيح البخاري
Résumé
لطالما كان الحديث النّبوي الشّريف وسيلةً للدّعوة الإسلامية، ولذلك ليس غريبًا أن نعود إلى المجتمع ليمدَّنا بتفسيرات لظواهر فنية بخاصة فن الخطاب الدّعوي الذي يعتمد اللُّغة أداة تعبيرٍ، ونظرا للأهمية التي اكتستها التّداولية في اقتحام النّص التّواصلي تولّدت لديَّ رغبة في مقاربة نص تراثي أصبل بمنهج لغوي معاصر؛ لأن التّقدم في تحليل الخطاب لم يكن للخطاب النبوي نصيب منه، فبقي محصورا في الدراسات الايديولجية التي تراكمت عبر التاريخ، وتمثلت في شروحات بسيطة وعادية تفرقت هنا وهناك بين كتب الفقه والتاريخ. ومن النتائج المتوصل إليها أنّ لغة الرّسول صلى الله عليه وسلم تتعدّى كونها مجرّد أداة تبليغ، بل هي وسيلة عملٍ وتأثير، وهذا ما تجلّى من خلال أحاديثه الشّريفة التي أحدثت تغييرات في العقيدة والسلوكات، وعليه تتجاوب المدوّنة مع الأدوات اللِّسانية الحديثة فيما يتعلّق بجوانب التّأثير ومحاولة الوصول إلى الأغراض الإنجازية التي حواها الخطاب النّبوي . وقد جاء هذا البحث كمحاولة للكشف عن خصائص الخطاب النبوي في علاقته بالأنظمة التّأثيرية والتّوجيهية والاقناعية من خلال المقاربة التّداولية القائمة على تناول دلالة الخطاب، ورصد حركة الأدلة اللُّغوية في اتصالها بظروف الاستعمال، وسياقات التّلقي الَّتي تحفُّ هذا الخطاب.