بينما نتأمل النصوص...
في داخل الحقيقة النّصية ودهاليزها نستكشف قِدَمَ الأفكار وتكرارها في الفضاءات والمواقع والأوهام، وبينما نبحث عمّا يتجلَّى هنا وهناك تحتجب الحقائق وتسيطر الأطياف، أطياف الفِكْرِ البِكْرِ، وتبدو ضرورة المعاودة والاستئناف حتما مقضيا. يستحيل على الفكر أن يعلُوَ فيخلُوَ، ولا تأمّل من الفراغ. كلّ فكرةٍ امتحانٌ ومحاولةٌ وتعمّدٌ للوقوع في الخطيئة، وكل انطلاقة تتعذّر عن العَذَارَةِ.
تنطلق النُّصوص من البقايا وتنبني على الآثار حتى وإن كانت أوهاما تبحث عن الوقوع في فضاءات ومواقع، والزمن يكفل الاستطراد والاتفاقات والتناقضات، ولعل ما يحلو في كل ذلك لعبةُ النّردِ والحنينِ لصياغةِ الأقدارِ بأساليبِ مُتعةِ العمى.
النّصوص تعشقُ التكرار وترفض الفراغات والإيمان بالفقاعات، والاستغراق في الأعماق قضية اللاّنهاياتِ. في السطح تكمن كل العلاقات حين يبدأُ الانفتاح على الآفاق وتنصهر الرؤى بين العلم والعلامات، وفي الفهم والإمكانات. ولو أن هناك من يبحث عن السلطة في الحروف فإنَّها لا تخلُو الأسطر من الكلمات، ولكن تعجّ أوجه النصوص بالحياة والمعاناة، ففيها ما يفضح وما يحجب الأسرار وفيها ما يبوح القائل به في مواجهة التُّهَمِ أمام الأبرار.
البِرُّ بالنصوص قضية إيمان ومبدأ والوقائع تخذل الأحاسيس، وأن نهرب من الفكرة يعني أن نسقط في فوضى كلِّ شيء من خلال التكرار بأسلوب القناعة ورِفْعَةِ البَرَاعَةِ ولَيْتَ السَّكينة كانت متحققة بين الكلمات ونقوش الأقلام. تكمن السكينة في مفارقات الكتابة واستئناف الأَوْبِ والإِيَّابَةِ والكفر بكل أشكال التفكير بالنيابة
Published: 2024-11-25