مشروع الماركسية...التوسّط الفينومينولوجي لفهم فلسفة القطيعة:
من أهم مزايا قراءة ماركس التي تقدّم بها جِرار غْرَانِلْ أنها تطرح سؤال إمكانية وأنماط الحوار بين الماركسية والفينومينولوجيا حيث يبدأ، غْرَانِلْ، منافحًا عن تأويلٍ متواصل للمُنْجَزِ الماركسيِّ، عبر ما يمكن أن يتمفصل مع الأونطولوجيا الأرسطية، في مخطوطات 1844، مبيّناً أن هناك "تماثلات صورية" ما بين المقاربة الماركسية والقصدية الهوسِّرلية، بل وحتى بين هذه المقاربة والتحليلية الوجودية للـ كينونة والزمان، ليقوم بعد ذلك بتصميم قراءة لـ داز كابيتال [كتاب رأسالمال] باعتبارها "فينومينولوجيا النقود"، ومن هذه الخلفية يتحوَّل كتاب ماركس إلى كتاب "أساسي لأونطولوجيا الحداثة"، وهذا التأويل لن يجعل المواجهة المنهجية مع الفِنومِنولوجيا أمرا ضروريا، فقط، وإنما سيسمح أيضا بإعطاء معنى جديدا لفكرة "البراكسيس الثوري".
شَرَعَ غْرَانِلْ في قراءته لماركس من خلال الاشتغال على كتاب مستهل ماركس Incipit Marx (1969) الذي يحمل عنوانا فرعيا: الأونطولوجيا الماركسي لـ 1844 وسؤال الـ «قطيعة"، حيث يبحث في هذا النص عن فهمٍ فِنومِنولوجيٍّ للعمل الماركسيِّ من دون إسقاط للطُّروحاتِ الفِنومِنولوجيَّةِ عليه، إذ يجتهد في البقاء قريبا من النص الماركسي، بعيدًا عن عقيدته. وإذا كان لويس أَلْتُسِّيرْ بخاصّة والماركسيون بعامّة، يَرَوْنَ بأن نصوص ماركس الشاب لا تعبّر عن ماركسيته القوية، في تعارض بين علميّة نصوص النضج مقابل نصوص الشباب ذات الطابع الفلسفي، فإنَّ غْرَانِلْ، يبدو معترضًا على كل القراءات التي تقدّموا بها، فيقول بأن القراءة التي تقدّم بها ماركس عبر كتاب رأسالمال تعطي الاعتبار للمعنى العلمي الصارم والإشكالي في أقاصيه، بحيث لا يتعجّل في فهم معنى "القطيعة" والاستمرارية"، وإنما يركّز على تحليلات ماركس نفسه، فيتّجه إلى تحليل معنى: "الطابع الجامد للسلعة"، كما يحيل إلى عدم إمكانية ردّ "تحليل أشكال" القسم الأوّل إلى مقدّمات ذات نظام هيغلي مع افتراض أنها محاولة لإثبات صلاحية قيمة العمل.
منشور: 2026-03-28