يعتبر الاتصال خاصية إنسانية، يمتد وجوده منذ وجود الإنسان على هذه المعمورة، ونتيجة هذه الصيرورة التاريخية الطويلة والمعقدة، فقد تعددت وتنوعت وسائل الاتصال من عصر إلى آخر، وفي هذا العمل المقدم والذي جمع أعمال باحثين شباب من الذين ركزوا على ظاهرة الاتصال والتواصل الاجتماعي، من خلال مسألة الصورة في مختلف تمثيلاتها، والتي أصبحت ميزة أساسية تميز هذا العصر عن سابقيه. فكي تتجسد هذه الصورة لخلق التواصل بين الأطياف الاجتماعية بين المرسلين والمستقبلين، انتشرت بالموازاة الوسائل التقنية من الهوائيات ثم الهواتف المحمولة فالإنترنت، وما تقدمه هذه الأخيرة عبر وسائطها المتعددة من خدمات لتسهيل عملية التواصل والاتصال، وخلق شبكة من المعارف الافتراضية، هذه الأشكال الجديدة المتسارعة في حدتها لتسهيل عملية التواصل والاتصال، اتخذت الصورة كوازع لكسب الرهان، لأنها الفاعل الحقيقي والمميز، الذي يستطيع أن يتجاوب مع هذا الرهان، المتمثل في عملية التثاقف بين الشعوب والهويات المختلفة. يدل مفهوم التثاقف على الأخذ والعطاء بعيداً عن كل أشكال الوصاية والتهديد، أي لا يوجد منتج محدد في مكان وعبر زمان كما يروج له أصحاب ومنظري الثقافة العالمة Culture Savante، ومستهلك يقبل بهذه الثقافة ولا يحق له مناقشتها ومراجعتها ضمن قيمه ومعاييره الفكرية الثقافية، وهنا تبرز أهمية الصورة في شتى أشكالها و ضمن خصوصيتها المحلية لتعبر عن تمثل اجتماعي محدد، لتضعنا أمام تحدي والمتمثل في: إما إحداث عملية التغير الاجتماعي والثقافي الهادف الطامح إلى التطور والتقدم، أو التغير الاجتماعي في الاتجاه الآخر الذي يؤدي إلى طريق مسدود نتيجة تفكيك روابطه الاجتماعية. وعليه تفرض علينا هذه الصورة المجسدة كخطاب الإجابة على مجموعة من الأسئلة منها: من الذي يقف وراء هذه الصورة التي تجسد سلطة؟، إلى أي مدى يتمثل الشباب المحلي من خلال مضامين هذه الأشكال الجديدة من وسائل و وساط الاتصال والتواصل ويتفاعلون معها ومن هذه الصور؟، وما مدى تأثير هذه الصور في مرحلة الآنية والمستقبلية على العلاقات والروابط التقليدية: الأسرة، الهوية المحلية، الحدود الجغرافية والدولة الأمة والسلطة السياسية القائمة؟.
أ.د. يزلي بن عمر
منشور: 2026-08-10