تأتي مجلة «سلسلة الأنوار» بوصفها دوريةً علمية نصف سنوية تُكمل مسار «مجلة التدوين» الصادرة عن مدرسة الدكتوراه في العلوم الاجتماعية والإنسانية (EDSSH). وهي ليست مجرد وعاء لنشر الأبحاث، بل هي أفُقٌ فكري يشتغل على قضايا متعددة أو ينكبُّ على محور موضوعاتي محدد يُضبط مسبقاً من قِبل اللجنة العلمية.
وبعيداً عن كونها محاكاةً شكليةً أو امتداداً آلياً لحركة الأنوار التاريخية التي شهدها القرنان الثامن عشر والتاسع عشر، تُراهن هذه السلسلة على معالجة قضايا ذات صلة مباشرة بالممارسة العلمية والتطبيقات العقلانية. ومن هذا المنطلق، تتأسس مقارباتنا على رؤية تهدف إلى إضاءة الإشكاليات المعرفية والأكاديمية المرتبطة بالواقع الجامعي، متسلحين في ذلك بالجوهر الفلسفي لمفهوم "التنوير"؛ ألا وهو الدفاع المستمر عن سيادة العقل. وكما يقرر إيمانويل كانط: «... كن شجاعاً في استخدام عقلك! تلك هي شارة الأنوار» (ما هي الأنوار؟، الفقرة الأولى). وبذلك، نتطلع إلى أن يظل تظافر الجهود العلمية وتلاقحها داخل الحرم الجامعي الشعارَ الأسمى الذي يجسد روح التضامن، والانسجام، والعيش المشترك الذي تعكسه الجامعة الجزائرية.
تطرح النصوص المجمعة في هذا العدد الثاني تأملاً نقدياً ومقاطعة فكرية حول قضايا المجتمع، بالتوازي مع التزام منهج قائم على التفسير الفينومينولوجي (الظاهراتي)، سواء في الدراسات المحررة باللغة العربية، أو في النص المدبّج باللغة الألمانية للكاتبة نادية بونفقة. إن الإشكاليات الكبرى الراهنة — كالعلمنة، والعلمانية، والفضاء العام، والظاهرة الدينية، والإعلام والاتصال — تظل موضوعات تستدعي الحجة الفينومينولوجية للاستجابة لمقتضيات المجتمع وتطلعاته. وهو المسار المنهجي نفسه الذي انتهجه كل من هابرماس وتايلور؛ إذ إن مفاهيم مركزية في معجم هوسرل، وهايدغر، وميرلو-بونتي — من قبيل: التعليق/الإبوخية (Épochè)، والتذاتية (Intersubjectivité)، والآخر، والرابطة، والقصدية — لا يمكن استيعابها أو تفعيلها إلا من خلال بنيتها العلاقية بالمجتمع.
تُشكل مجلة «سلسلة الأنوار» انفتاحاً طليعياً على أفق العابر للتخصصات (المعارف البينية) وشراكة علمية عابرة للحدود. وإننا لنأمل أن تسهم المشاركات القيمة لزملائنا من جامعة وهران، ومن مختلف الجامعات الوطنية والدولية، في ترسيخ استمرارية هذا المشروع الأكاديمي وتطويره.
منشور: 2026-07-30