الافتتاحية

في المجلد الثامن عشر، العدد الأول، الصادر جويلية 2026، تواصل مجلة التدوين مسيرتها العلمية بإصدار فضاء علمي، مؤكدةً بذلك رسالتها في ترسيخ ثقافة البحث الأكاديمي الرصين، وتوفير للحوار بين مختلف الحقول المعرفية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم على المستويات الفكرية والاجتماعية والقانونية والتكنولوجية. ومنذ انطلاقها، حرصت المجلة على أن تكون منبرًا علميًا مفتوحًا أمام الدراسات الأصيلة التي تستجيب لمعايير الجودة والتحكيم العلمي، وتسهم في إثراء المعرفة وإنتاج رؤى نقدية قادرة على استيعاب أسئلة الواقع واستشراف آفاق المستقبل.

يفتتح العدد بدراسة تتناول حروب الجيل الخامس وآليات الحماية الرقمية من خلال مقاربة تستلهم أطروحات جان بودريار، لتناقش التحولات التي أحدثها الفضاء الرقمي في طبيعة الصراعات وآليات التأثير والسيطرة. كما يضم دراسة تبحث في الرياضة بوصفها فضاءً للتنشئة الاجتماعية وتعزيز قيم المواطنة لدى الشباب، مسلطةً الضوء على الأدوار التربوية والاجتماعية للممارسة الرياضية في بناء الفرد والمجتمع.

وفي المجال القانوني، يتناول العدد موضوعًا بالغ الراهنية يتمثل في مواجهة القانون الدولي للمعلومات المضللة أثناء الأوبئة، من خلال البحث في سبل تحقيق التوازن بين حماية الحق في الاتصال ومتطلبات الأمن العالمي، وهي إشكالية أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه المنظومة القانونية الدولية في العصر الرقمي.

أما في المجال الفلسفي، فيضم العدد دراسة بعنوان "دفاعًا عن الفلسفة وضرورة تعلمها"، تستلهم مشروع الأستاذ البخاري حمانه في إبراز الوظيفة النقدية والتربوية للفلسفة، وأهميتها في تنمية التفكير الحر وترسيخ ثقافة الحوار. كما يتشرف العدد بنشر ترجمة عربية لنص فلسفي لفيلهلم دلتاي، حول البعد التأويلي في فكره الفلسفي العالمي، بما يعزز انفتاح المجلة على الفكر ويُثري المكتبة العربية بترجمات أكاديمية رصينة تسهم في توسيع آفاق البحث والتلقي.

إن هذا التنوع في الموضوعات واللغات والمقاربات العلمية يجسد الرؤية التي تتبناها مجلة التدوين، والقائمة على تشجيع التفاعل بين التخصصات، والانفتاح على الإشكالات الفكرية المعاصرة، وإتاحة الفرصة للباحثين للإسهام في إنتاج معرفة علمية أصيلة تستجيب لمتطلبات المرحلة وتواكب التطورات المتلاحقة في مختلف ميادين البحث.

وإذ تضع هيئة التحرير هذا العدد بين أيدي الباحثين والقراء، فإنها تجدد شكرها وامتنانها للسادة الباحثين والمحكمين وأعضاء الهيئات العلمية والاستشارية، الذين أسهموا في إخراج هذا العمل وفق المعايير الأكاديمية المعتمدة. كما تؤكد استمرارها في دعم البحث العلمي الجاد، وتررحب بمساهمات الباحثين من مختلف الجامعات ومراكز البحث داخل الوطن وخارجه، إيمانًا منها بأن المعرفة العلمية الرصينة هي أساس التنمية الفكرية، وجسر للتواصل والحوار بين الثقافات.

رئيس التحرير أ. د. العربي ميلود

منشور: 2026-07-31