يعد موضوع الأخلاق من المواضيع المهمة والهامة، التي بها نستطيع وزن القضية المطروحة وما مدى تناسقها مع متطلباتها وأهدافها المنشودة، فاللمارسات الاتصالية في الإعلام لا تستوي إلا إذا ارتكزت على منظومة أخلاقية ترعاها وتراقبها كي تضمن شرعية ما تقوم به على حلبة الساحة تجاه المواطنين. فانصهار الممارسات الاتصالية بالأخلاق يجعلها تطرح القضايا الاستراتيجية التي تخص الوطن والمواطنين، وكل ما له علاقة بحلبة الفضاء المجتمعي بلغة واضحة وجلية، بعيدة عن الخطابات الشعبوية، التي تفتقد إلى أخلاقيات تواصلية هدفها وهمّها تقاسم الحقيقة عن ما يجري في كنف الفضاء المجتمعي.

في بلداننا، يلعب الإشهار أيضاً دوراً محورياً في خلق إعلام "متعدد." حيث أن الإشهار صار وسيلة من وسائل التوجيه والتحكم عن بعد، يضاف إلى ذلك تحكّم الدولة في المطابع وفي فضاء البث. هذه القوى الناعمة، من شأنها أن تربك حرية الإعلام والحق في إعلام واتصال حر غير مقيد أو مضبوط بقواعد إلا تلك القواعد المهنية المعروفة عالمياً: الموضوعية والحيادية.

في ظل هذه الإشكالية: هل يمكن تصور اتصال إعلامي بدون ضغوط التحكم عن بعد ومنه الإشهار؟ هل يمكن فتح نقاش عام وحر تفاعلي بين وسائل الاتصال كيفما كانت: صحفية مكتوبة، مرئية ومسموعة، مواقع التواصل الاجتماعي في وجود رقابة وتحكّم في البث والطبع والنشر وحجب المواقع؟ إلى أي مدى يمكن أن يكرس هذا العمل هيمنة الفكر الواحد والتوجيه الأحادي في جو يراد له أن يكون تعددياً وديمقراطياً؟.

أ.د. بن عمر يزلي 

منشور: 2026-08-10