لا يخفى على الإنسان العربي والمسلم اليوم، مدى أهمية الخوض في دراسة المخطوطات وعلى سبيل الحصر لا الجمع في حقول العقائد وعلم الكلام والفلسفة، وإذا استخدمنا مصطلح حقل فهو معناه المجال في بعده الإبستمولوجي أي تلك العلاقات المعقدة والمركبة بين جملة من المنطوقات واللامنطوقات التي تستلزمها وتثيرها إشكالات الملتقى وهذا ما يفتح آفاقاً لتكاثف وتداخل مختلف العلوم والمعارف ومن ثمة تنوع القراءات ضمن منظور النقد الفلسفي والرؤية التاريخية والخبرات السوسيولوجية والأنهاروبولوجية ودراسات النقد الثقافي والحضاري المعاصرين.
وأصبح ظاهراً للعيان على أن المثقف العربي والمسلم المعاصر زادت درجات وعيه بأهمية المخطوط بمختلف موضوعاته وقضاياه المطروحة سواء كانت في موضوع العقائد أو في علم الكلام والفلسفة ومن خلاله، تم بالفعل تأسيس الكثير من المذاهب والعقائد بمناهج ورؤى جديدة أضافت غنى للتصورات والأفكار الحضارية المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بصيرورة وأنطولوجية الوجود العربي الإسلامي.
لكن هذه المخطوطات لم تحظ لحد الآن بما يليق بها من حيث التحقيق، البحث ومن ثمة التحليل والتدقيق المنهجي والنقدي، لذلك أردنا من خلال هذا العمل الأكاديمي أن نساهم في الكشف عن جوانب غير مدروسة من التراث العقائدي والكلامي والفلسفي والكشف عن القضايا التي تحتاج إلى المزيد من التمحيص والبحث، كلنا أمل أن تكون المساهمة هذه أفقاً لفتح سبل التواصل ونقاش العلمي بين مختلف الباحثين في قضايا شتى من تراثنا العقائدي والكلامي والفلسفي في المغرب العربي الكبير.
منشور: 2026-08-10