بين الانتصار لمعاداة السامية والتنصل من معادة الإنسانية

   أد . عبد القادر بوعرفة

DOI : 10.46315/1714-013-002-001.

**

نعيش اليوم في عصر "ردة الفلاسفة" ولا سيما فلاسفة الغرب، الذين تبين نفاقهم، وانحيازهم لقيم الهيمنة والقوة بدل قيم الإنسانية والعيش المشترك، لقد بينت أحداث غزة أن  العالم بدل تجريم "معاداة الإنسانية" لا زال يُجرم "معادة السامية."

  ونحن نعلم علم اليقين أن الإنسانيةَ أشمل من السامية، وأن معاداة الإنسانية جريمة لا تُغتفر.  هو موضوع جد معقد يعكس قضايا فلسفية عميقة، ورؤى دينية متباينة حول النظرة إلى من هو "الإنسان"، وأيضا معنى "الإنسانية" في زمن يُشاهد العالم بأسره المجازر بصورة مباشرة.

  كان مصطلح معاداة الإنسانية (Anti-Humanism) أول الأمر يشير إلى النقد أو الرفض للنظريات التقليدية التي تضع الإنسان "مركز الكون" بدل الإله أو الطبيعة، كما هو الحال في أدبيات الفلسفة الإنسانية (Humanism) التي ظهرت في أوروبا، بينما نحن اليوم نوظف مصطلح "معاداة الإنسانية" للدلالة عن رؤية التَّحيز في التعامل مع الإنسان، وتقسيم البشر إلى من يستحق العيش بكرامة وإلى من لا يستحق العيش أصلا، حيث يُعتبر الإنسان في عرف فلاسفة الغرب المعاصرين، والذين أغلبهم يهود، أن اليهودي هو الوحيد الذي أهله الإله أن يكون سيدًا ومُكرمًا، أما الأغيار بالتعبير التوراتي فخلقوا ليكون عبيدًا وسادةً وخدمًا.

ويبدو هذا واضحًا  في فلسفات ليفناس الذي صرح أنه لو خيَّر بين الفلسفة واليهودية فإنه سيختار حتما اليهودية.

  كان ميشال فوكو  قد ركز على كيفية تشكيل السلطة والمعرفة للذات البشرية، بحيث اتهم السُّلط عبر التاريخ بمعاداة الإنسانية، عبر منطق القمع والقهر، وعليه فالإنسان هو نتاج تحولات تاريخية وثقافية معينة، أنتجت عبر التاريخ السيد والخادم، أو المعذب فوق الأرض والمُنعم والمُكرم.

 ويبدو أن جاك دريدا نفسه (يهودي الأصل) انتقد تلك المفاهيم الثابتة والمطلقة للهوية والذات، مشيراً إلى أن كل شيء في حالة تدفق وتغير مستمر، مثل حركة ماء النهر تمامًا، وهو يعتقد أن معاداة الإنسانية يمارسها أعداء الإنسانية.

   ولكن الأهم هو ما  كتبه جيل دولوز ، الذي ناصر فكرة الإنسانية المفتوحة، وساند القضية الفلسطينية، حيث ركز على فكرة "الآلات الرغبوية" واعتبرَ أن الإنسان جزء من شبكات معقدة من العلاقات الشائكة والرغبات  المُعقدة، وأن معادة الإنسانية مشروع قائم على رَغبة التغلب والهيمنة والسيطرة. (الميغالوتيموس).

  إن معادة الإنسانية يجب أن تكون بديلاً عن جميع السياقات المطروحة على المستوى العالمي، لأنها تدفعنا إلى إعادة التفكير في العلاقة بين الأخلاق والسياسة، ذلك أن "معاداة الإنسانية" تنبع في أغلب الأحيان من الخطاب السياسي المُهيمن، وعليه نحن ندعو عبر هذا المنبر الأكاديمي إلى إعادة تقييم العلاقة بين السياسة والأخلاق، وأن تعود السياسة إلى السؤال الإثيقي كما حدده أفلاطون، وأرسطو، وأغلب العلماء، مع تعميمه على جميع الكائنات الأخرى، وليس فقط الإنسان كجنس ونوع.

    إن "أزمة معاداة الإنسانية" تعكس أيضاً أزمة الكيل بمكيالين، فالمؤسسات الدولية لحد الساعة لم تستطيع أن تُوقف الكيان المارق عن ممارساته الوحشية والسادية، حيث أصبح هذا الكيان المارق لحد الساعة يُعلن بكبرياء أن سكان غزة ليسوا بشرًا بل حيوانات، ويجوز قتلهم، وتجويعهم، وتشريدهم، وقتل أطفالهم، واغتصاب نسائهم، وسلب أرضهم ومالهم.

     إن هذه السلوك غير المتحضر يعكس أن الصهاينة يعتقدون أن لا إنسان فوق الأرض إلا الإنسان اليهودي، وأن باقي البشر مجرد كائنات عديم الكرامة، ولا تستحق الحياة.

 تبا لكم أيها الفلاسفة المرتدين عن القيم، وعن مقصد الغاية الإنسانية، لقد خرجتم من التاريخ بانتصاركم لرغباتكم المكبوتة والمكتومة، وبينتم ولاءكم الصريح لقوى الظلام والدم.

منشور: 2024-10-03

الحجاج عند طه عبد الرحمن الأسس والمنطلقات

جلول عمارة قوراري , الزواوي بوكرلدة

65 - 74

مستوى التمكين النفسي لدى عمال شركة الأسمنت بني صاف- عين تموشنت

شهيناز هاد , هوارية قدور بن عباد , أحلام زريبي

189 - 206

تعليمية الفلسفة وآلية التفلسف

صورية لزرقي, عبد القادر بلقناديل

555 - 568

نرجسية الوالدين أمام ولادة طفل معاق

لواري عبد القادر بن سعيد زمعلاش

451 - 460